السيد الطباطبائي
446
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
إنّ الحركة حيث كانت كمالا أوّلا لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة ، فهذا الكمال الأوّل متعلّق الوجود بكمال ثان يرتفع معه قوّته ، وهو متّصل به اتّصالا يوجب الوحدة والوجود الواحد من حيث إنّه الفعل أقوى منه من حيث إنّه بالقوّة ، وكلّ حدّ من حدود هذا المتّصل فرض آخر ، فهو منقسم بالقوّة إلى جزئين يكون ثانيهما الآخر ، وهكذا ، ولازم ذلك كون الحركة متدرّجة من الضعيف إلى القوي ، والمحدود الفعليّة سوى الحدّ الأخير كلّها بالقوّة ، وإنّما الذي بالفعل فقط هو ما تنقطع عنده الحركة ، وقد عرفت « 1 » أنّ ما بالفعل من غير قوّة ليس بماديّ ، فكلّ حركة تنقطع عند التجرّد ، فتبيّن من هذا البيان أنّ الحركة المتواطئة الغير المشكّكة لا معنى لها ، كما تبيّن أنّ كلّ حركة فلها غاية كما أنّ لها مبدء ، إذ الترتّب في الحركة المشكّكة الاشتداديّة بكون فعليّة سابقة قوّة لفعليّة لاحقة ، فكلّ فعليّة مسبوقة بقوّة حتّى ينتهي إلى قوّة لا فعليّة لها إلّا فعليّة أنّها قوّة الفعليّة ، وليس بعدها إلّا العدم المحض ، فكلّ حركة فهي تنتهي من أحد طرفيها إلى قوّة محضة ، وهي المادّة الأولى ، ومن الطرف الآخر إلى فعليّة ليس معها قوّة ، وهي الفعليّة المجرّدة عن المادّة ، فكلّ حركة فلها مبدأ ومنتهى بمعنى نفادها من جانبي كلّ حدّ مفروض من حدودها . ومن هنا يظهر أيضا أنّ الحركة التي ليست بين حدودها الفعليّة شدّة وضعف فليست من الحركة البسيطة الجوهريّة أو العرضيّة التابعة في شيء . ويظهر أيضا أنّ كلّ حدّ من حدود المسافة لو تكثّر كثرة لا ترجع إلى التشكيك لم تكن بينها حركة لتأديتها إلى الحركة المتواطئة المتشابهة ، وذلك كما يقال : إنّ الأنواع المركّبة مؤلّفة من عناصر مختلفة نوعا . ويظهر أيضا أنّ الأنواع المركّبة وأجزائها من الجنس والفصل يجري فيها ما يجري في المركّبات وأجزائها من المادّة والصورة على نحو يلائمها ، وهي ماهيّتها ،
--> ( 1 ) الفصل الثاني من هذه الرسالة .